المحقق البحراني

616

الحدائق الناضرة

وقال الفراء على ما نقله في كتاب مجمع البيان ( 1 ) تعلمون نشوزهن ، قال : وقد يكون الخوف بمعنى العلم ، وهو ظاهر جملة من الأصحاب كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى . الثاني : إن هذه الأمور الثلاثة المذكورة في الآية على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدريج من الأخف إلى الأثقل ، وهو جل شأنه قد ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو ، والمفيدة للجمع وقد ذهب ابن الجنيد إلى الجمع في هذه الأمور الثلاثة كما هو ظاهر الواو وجعلها مترتبة على النشوز بالفعل ، ولم يتعرض للحكم مع ظهور أماراته ، وكأنه حمل الخوف على معنى العلم كما تقدم نقله عن الفراء ، وأبقى الواو على ظاهرها من إفادة الجمع ، وذهب جمع منهم المحقق في النافع إلى أن هذه الأمور الثلاثة مترتبة ، لكن المحقق اعتبر في الوعظ ظهور أمارة العصيان ، وفي الهجر عدم إفادة الوعظ وفي الضرب عدم إفادة الهجر . وأنت خبير بأنه إذا لم يفد الوعظ يكون النشوز متحققا بالفعل . والعلامة في الإرشاد جعل الأمور الثلاثة مترتبة على النشوز بالفعل مع كونها في نفسها مرتبة وهو ظاهر كلام الثقة الجليل علي بن إبراهيم الآتي إن شاء الله تعالى . وظاهر جماعة منهم المحقق في الشرايع والعلامة في القواعد جعل الأمور الثلاثة منزلة على الحالين أعني ظهور أمارات النشوز ، وتحققه بالفعل فإنهم جعلوا الوعظ والهجر معلقا على ظهور أماراته ، والضرب منوطا بحصوله بالفعل ، والعلامة في التحرير وقوله جمع من الأصحاب فصلوا في المسألة تفصيلا آخر فجعلوا الأمور الثلاثة مترتبة على مراتب ثلاثة من حالها ، فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ ، ومع تحققه قبل الاصرار ينتقل إلى الهجر ، فإن لم ينجع وأصرت انتقل إلى الضرب ، واستقربه السيد السند في شرح النافع قال : فيكون معنى الآية ( واللاتي تخافون نشوزهن ) فعضوهن ، فإن نشزن فاهجروهن

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 43 .